الله ﷿، حتى جئتُ، فلما سلَّمتُ تبسَّمَ تبسُّمَ المُغْضَب، ثم قال: "تَعَالَ". فجئتُ حتى جلستُ بين يدَيْهِ، فقالَ لي: "ما خَلَّفَكَ؟ ألم تَكُنِ ابتَعْتَ ظَهْرَك؟ " فقلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي - واللهِ - لو جلستُ عند غيرِك من أهل الدُّنيا؛ لرأيتُ أنِّي سأخرجُ من سَخَطِه، لقد (١) أُعطِيتُ جَدَلًا، ولكن - والله - لقد علمتُ لئن حَدَّثْتُكَ اليومَ حديثَ كَذِبٍ لِتَرْضَى به عنِّي لَيُوشِكُ أنَّ اللَّهَ ﷿ يُسْخِطُكَ عليَّ، ولئن حَدَّثْتُكَ حديثَ صِدْقٍ تَجِدُ عليَّ فيه؛ إنِّي لَأرْجُو فيه عَفوَ (٢) الله، واللهِ ما كنتُ قَطُّ أقوى ولا أيْسَرَ مِنِّي حين تَخَلَّفْتُ عنك، فقال رسولُ الله ﷺ: "أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ (٣) حتى يُقْضَى (٤) فيك" فقمتُ فمضَيْتُ. مختصر (٥).