سنن النسائي - ط الرسالة
جاء العبَّاسُ وعليٌّ إلى عمرَ يختصمان، فقال العبَّاس: اقْضِ بيني وبين هذا، فقال النَّاس: افصِلْ بينَهما. فقال عمر: لا أفصِلُ بينَهما، وقد (١) عَلِما أنَّ رسولَ الله ﷺ، قال: "لا نُورَثُ، ما ترَكْنا (٢) صدقة"، قال: فقال الزُّهريُّ: وَليَها رسولَ الله ﷺ فأخذَ منها قُوتَ أهلِه، وجعل سائِرَه سبيلَه سبيلَ المال، ثُمَّ وَلِيَها أبو بكر بعدَه، ثُمَّ وليتُها بعدَ أبي بكرٍ، فصنَعْتُ فيها الَّذي كان يصنَعُ، ثُمَّ أتَياني فسَأَلاني (٣) أن أدفَعَها إليهما على أن يَلِياها بالَّذي وَلِيَها به رسولُ الله ﷺ، والَّذي وَلِيَها به أبو بكرٍ، والَّذي وليتُها به، فدفَعْتُها إليهما، وأخَذْتُ على ذلك عُهودَهما، ثُمَّ أَتياني يقول هذا: اقسِمْ لي نصيبي (٤) من ابن أخي، ويقول هذا: اقسِمْ لي نصيبي من امرأتي، فإن شاءا أن أدفعَها إليهما على أن يَلِياها بالَّذي وَليَها به رسولُ الله ﷺ، والَّذي وَلِيها به أبو بكر، والَّذي وليتُها به، دفَعْتُها إليهما، وإن أبَيا كُفِيا ذلك، ثُمَّ قال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] هذا لهؤلاء. ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] هذه لهؤلاء (٥)، ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى