سنن النسائي - ط الرسالة
حتَّى جاءَ البقيعَ، فرفَع يديه ثلاثَ مرَّات، وأطالَ القِيامَ، ثُمَّ انحرف وانحرَفْتُ، فأسرَعَ فأسرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، وأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، وسبَقْتُه فدخَلْتُ، وليس إلَّا أن اضطَجَعْتُ، فدخَلَ، فقال: "ما لَكِ يا عائِشُ (١) رابيةً؟ " قال سليمان: حَسِبتُه قال: "حَشْيا" قال: "لَتُخبِرِنِّي (٢) أو لَيُخبِرَنَّي اللَّطيف الخبيرُ؟ " قلتُ: يا رسول الله، بأبي أنت وأمِّي (٣). فأخبَرْتُه الخبرَ، قال: "أنتِ السَّوادُ الَّذي رأيتُ أمامي؟ " قلتُ: نعم. قالت: فلَهَدني لَهْدَةً (٤) في صدري أوجَعَتْني. قال: "أظَنَنْتِ أَن يَحِيفَ اللهُ عَلَيكِ ورسولُه؟ " قالت: مهما يكتُم النَّاسُ فقد عَلِمَه اللهُ ﷿؟ قال: "نعم" قال: "فإنَّ جبريل ﵇ أتاني حينَ رأَيتِ، ولم يكُنْ يدخلُ عَلَيكِ وقد وضَعْتِ ثيابَكِ، فناداني، فأخفى منكِ، فأجَبْتُه، وأخفَيْتُه منكِ، وظنَنتُ أنَّكِ قد رقَدْتِ، فكَرِهْتُ أن أُوقِظَكِ، وخشيتُ أن تستوحشي، فأمرني أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم" (٥).