قال: "فأنتِ السَّوادُ الَّذي رأيتُ أمامي؟ " قالت: نعم. فلهَزَني (١) في صدري لهزة (٢) أوجعتني، ثُمَّ قال: "أظنَنْتِ أَن يَحِيفَ اللهُ عليكِ ورسوله؟ ". قلتُ: مهما يكتُم النَّاسُ فقد علمه الله. قال: "فإنَّ جبريل أتاني حين رأيتِ، ولم يدخُلْ عليَّ، وقد وضَعْتِ ثيابَكِ، فناداني، فأخفى منكِ، فأجَبْتُه، فأخفيته منكِ، فظننتُ أن (٣) قد رقَدْتِ، وكرهتُ أن أُوقِظَكِ، وخشيت أن تَستَوحِشي، فأمرني أن آتي البقيعَ فأستغفِرَ لهم" قلتُ: كيف أقولُ يا رسول الله؟ قال: "قولي: السَّلامُ على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحَمُ اللهُ المستَقْدِمين مِنَّا والمستأخِرين، وإنا إن شاء الله بكم (٤) لاحِقُون" (٥).