Skip to content

حاشية السندي على سنن الترمذي باب ما جاء في المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ٢/ ١٨٨

بِكِتَابِ الله، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١) قَالُوا: هُوَ البَذَاءُ، أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا، وَاعْتَلَّ بِأَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ السُّكْنَى لِمَا كَانَتْ تَبْذُو عَلَى أَهْلِهَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلا نَفَقَةَ لَهَا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قِصَّةِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ.

• قوله: "لا نَدَعُ كِتَابَ الله": قيل: أمَّا السُّكْنى فهي مذكورةٌ في كتابِ اللهِ قال اللهُ تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ (٢) الآية. وأمَّا النَّفقةُ فإنَّما هي لأولاتِ الأحمالِ قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣).

قلتُ: فلعلَّ عمرَ أخذَ النَّفقةَ لغير الحُبْلَى من دلالةِ السُّكْنى لها - والله تعالى أعلم - لكنَّ القائلين بالمفهومِ أخَذُوا من مفهومِ ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ (٤) أي: غير الحُبلى لا نفقةَ لها. وأمَّا قوله: "بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا" فلو ثَبَتَ من قولِ عمرَ لكان فيه حُجَّةٌ قويةٌ؛ لأنَّه بمنزلةِ نقل سُنَّةٍ إجمالًا، لكن قال الدَّارقطني: غيرُ محفوظٍ لم يَذْكُرْها جماعة منَ الثِّقات. والله تعالى أعلم (٥).

• قوله: "البَذَاءُ": - بالمَدِّ - الفُحْش في القَول.