حاشية السندي على سنن الترمذي
• قوله: "وَاسْتَحْمَقَ"، أي: أتَى بفعلِ الجاهلِ الأحمقِ بأنْ أبَى عن الرَّجعة بلا عجزٍ.
٧٨٦ - (١١٧٦) - (٣/ ٤٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، مَوْلَى آلِ طلحَةَ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي الحَيْضِ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "مُرْهُ فليُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ يُونُسَ بْن جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ طَاهِرٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلسُّنَّةِ أيضًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَكُونُ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إِلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالُوا فِي طَلَاقِ الحَامِلِ: يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُطلِّقُهَا عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ تَطْلِيقَةً.
• قوله: "ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا"، أي: إن بدَا له، والأمرُ يرجعُ إلى القَيْدِ لا إلى نفس الطَّلاقِ، إذْ معلومٌ أن الطلاقَ غيرُ محبوبٍ.