Skip to content

حاشية السندي على سنن الترمذي باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ٢/ ١٥٩

عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا.

وَبِهَذَا كَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي وَبَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ "لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلا المَصَّتَانِ"، وقَالَ: إِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ فِي خَمْسِ رَضَعَاتٍ فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ وَجَبُنَ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ شَيْئًا. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يُحَرِّمُ قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكثِيرُه إِذَا وَصَلَ إِلَىَ الجَوْفِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالأوْزَاعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ، وَوَكِيعٍ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.

عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ وَيُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ قَدْ اسْتَقْضَاه عَلَى الطَّائِفِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.

• قوله: "مَعْلُومَاتٍ": وَصَفَها بذلك للتَّحَرُّزِ عَمَّا شُكَّ وصولُه إلى الجَوْف.

• قوله: "وَالأمْرُ عَلَى ذَلِكَ"، أي: هو مِمَّا يقرأ من القرآن كما في كثيرٍ من الرِّوَايات، ولا يَخْفَى أنَّ هذَا على ظاهِره يُوْجد القولَ بتَغَيُّر القُرْآن فلا بدَّ من تأوَيْلِه، فقيل في تأويله: إنَّ الخَمْسَ أيضًا نُسِخَتْ تلاوةً إلا أن نسْخَها كانَ في قُرْب وفاتِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم، ثُمَّ تركوا تلاوتَه حين بَلَغَهم النَّسْخُ.

بقي الكلامُ في بَقَاء النَّسْخ حكمًا وقد قيل: إنَّ الأصلَ في منسوخِ التِّلاوَةِ هو نَسْخُ الحكمِ إلا بدليلٍ، فلا بُدَّ لمَنْ يقولُ به من دَليل على البَقاءِ. والله تعالى أعلم.