Skip to content

حاشية السندي على سنن الترمذي باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ٢/ ٣٣

ببُكَائِهم وأوْصَى به، أو عَلِم من دأبِهم أنَّهم يَبْكُوْنَ عليه ولم يَمْنَعْهم عن ذلك فلا وجهَ للإنْكارِ ولا إشكالَ في الحديثِ. واللّه تعالى أعلم.

• قوله: "وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ"، أي: أيَّدُوْه بتأويل هذه الآيةِ، ومُوَافَقَة تأوُّلِه هذا القولِ.

٦٥٨ - (١٠٠٥) - (٣/ ٣١٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبرنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَه يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَتَبْكِي، وَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنِ البُكَاءِ؟ قَالَ: "لا، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، خَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ". وَفِي الحَدِيِثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

• قوله: "يَجُودُ بِنَفْسِهِ"، أي: يُخْرِجُها ويَدْفَعُها كما يدفعُ الإنسانُ مالَه يَجُوْدُ به يريدُ أنَّه في النَّزْع وسياقِ المَوْت.

• قوله: "فِي حَجْرِهِ": هو - بتقديم المُهملةِ المفتوحةِ على الجيم السَّاكنة - الثَّوبُ، والحِضْنُ.

• وقوله: "نَهَيْتَ". في الموضِعَيْن مَبْنِيٌّ للفَاعل أو المفعول.

• وقوله: "صَوْتٍ": بالجَرِّ. و "خَمْشِ وُجُوهٍ": مصدرُ خَمَشَتِ المرأةُ وَجْهَهَا إذا قَشَّرَتْه بالأظْفار.

• "وَرَنَّة" - بفتح راءٍ، وتشديدِ نونٍ - صوتٌ مع بُكاءٍ فيه تَرَجُّعٌ كالقَلْقَلَة، واللَّقْلَقَةِ. وقد حمَلها النوويُّ على الغِناء والمَزامير، فتكونُ الرَّنَّةُ هي الصَّوتُ الثاني. وحَمَلها العراقيُّ على رَنَّةِ النَّوحِ فهي الصَّوتُ الأوَّل، والعَطفُ لمُغَايَرةِ اللَّفظِ، والثاني غير مذكورٍ ههنا اختصارًا.