حاشية السندي على سنن الترمذي
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ".
قالَ: وفي البَاب عَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْنَبَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَتَّقِي فِي عِدَّتِهَا الطِّيبَ وَالزِّينَةَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "اشْتَكَتْ": ضميرُ اشْتَكَتْ لبِنْت. و"عَيْنَيْهَا": - بالتَّثنيةِ والنَّصب - مفعولٌ، و"نَكْحَلُهَا": هو بضَمِّ الحَاءِ وفتحها.
• قوله: "إِنَّمَا هِيَ"، أي: العِدَّةُ، "أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا": بنصب الجُزئين على حكايةِ لفظِ القرآنِ، وقيل: برفع الأوَّل على الأصْل، والمرادُ: تقليلُ المُدَّةِ وتَهوينُ الصَّبْر عَمَّا مُنِعَتْ منه في العِدَّةِ وهو الاكْتحالُ ونحوه.
• وقوله: "تَرْمِي بِالبَعْرَةِ": - بفتحتين، أو بسكون العين - رجيعُ ذي الخُفِّ والظِّلف، أي: وقد جاءَ الإسلامُ على خلافِه في تخفيفٍ، وكانَت عادةُ أهل الجَاهِلِيَّةِ أن المرأةَ تَعْتَدُّ سنةً، وتتركُ الطِّيبَ وغيرَه في بيتٍ رديءٍ، ثم بعدَ الفراغ تَرْمي ببَعْرَةٍ وتخرج من العِدَّةِ.