الناسخ والمنسوخ - ابن العربي
وأما الصابئون فواحدهم صابيء, وهو الذي خرج من دين إلى دين وهو قول الخليل, سموا بذلك لخروجهم عن اليهودية والنصرانية, وقيل: هو مأخوذ من صبأ إلى كذا أي مال وهذا لا ( ... ) فهذا اشتقاقهم: وأما تفسيرهم ففيه ثلاثة أقوال: الأول أنهم قوم يعبدون الملائكة قاله "قتادة" الثاني: أنهم طائفة من أهل الكتاب قاله "السدي" الثالث: أنهم نصارى وقبلتهم جهة الجنوب ويزعمون أنهم على دين نوح ﵇.
فأما (الذين آمنوا) فقيل في سلمان وأصحابه كان يطلب (الدين ويسعى في درك الحق) قال السدي وقيل: هي منسوخة بقوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه﴾.
قال القاضي أبو بكر ﵀:
والصحيح (أنها محكمة) لأنه لا يعارض قوله: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ ومعناها أن المومنين واليهود والنصارى من آمن بالله منهم وعمل صالحا فلهم أجرهم وأمنهم وسرورهم. فإن قيل: كيف جمع بين المحق والمبطل في خبر واحد, وذلك تناقض والمخبران المتضادان لا يجتمع بينهما في خبر واحد, كما لو قال محمد ﷺ ومسيلمة صادقان أو كاذبان فهما خبران باطلان بجمعهما بين المتضادين, قلنا عنه: إن هذا إنما كان يتضاد ويتناقض لو قال: ﴿إن الذين آمنوا