Skip to content

الناسخ والمنسوخ - ابن العربي الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون﴾. قد بينا في غير موضع كتبنا أن الإيمان هو التصديق بالقول لما يكنه القلب وبالفعل لما يقتضيه القول ولا يختص بالقلب دون القول والفعل, وجربنا في طلق البيان فيه بما يظهر لمن اطلع عليه في (المشكلين, والمقسط). وإذا كان كذلك, فهؤلاء الذين آمنوا هم الذين صدقوا. وأما الذين هادوا ففيهم ثلاثة أوجه.

الناسخ والمنسوخ - ابن العربي

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٤٠

وأما الصابئون فواحدهم صابيء, وهو الذي خرج من دين إلى دين وهو قول الخليل, سموا بذلك لخروجهم عن اليهودية والنصرانية, وقيل: هو مأخوذ من صبأ إلى كذا أي مال وهذا لا ( ... ) فهذا اشتقاقهم: وأما تفسيرهم ففيه ثلاثة أقوال: الأول أنهم قوم يعبدون الملائكة قاله "قتادة" الثاني: أنهم طائفة من أهل الكتاب قاله "السدي" الثالث: أنهم نصارى وقبلتهم جهة الجنوب ويزعمون أنهم على دين نوح ﵇.

فأما (الذين آمنوا) فقيل في سلمان وأصحابه كان يطلب (الدين ويسعى في درك الحق) قال السدي وقيل: هي منسوخة بقوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه﴾.

قال القاضي أبو بكر ﵀:

والصحيح (أنها محكمة) لأنه لا يعارض قوله: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ ومعناها أن المومنين واليهود والنصارى من آمن بالله منهم وعمل صالحا فلهم أجرهم وأمنهم وسرورهم. فإن قيل: كيف جمع بين المحق والمبطل في خبر واحد, وذلك تناقض والمخبران المتضادان لا يجتمع بينهما في خبر واحد, كما لو قال محمد ﷺ ومسيلمة صادقان أو كاذبان فهما خبران باطلان بجمعهما بين المتضادين, قلنا عنه: إن هذا إنما كان يتضاد ويتناقض لو قال: ﴿إن الذين آمنوا