Skip to content

النكت على صحيح البخاري ٣ - كتاب العلم ١١ - باب: ما كان النبي ﷺ يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا

النكت على صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٢/ ١١٤

٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا".

قَوْلُهُ: (أبو التَّيَّاح) تقدم أنه بفتح المثناة الفوقانية وتشديد التحتانية.

قوْلُهُ: (ولا تعسروا) الفائدة فيه التصريح باللازم تأكيدًا، وَقَالَ النووي: لو اقتصر عَلى يسروا لصدق عَلى من يَسَّر مَرَّة وعَسَّر كثيرًا فَقَالَ: "ولا تعسِّروا" لنفي التعسير في جميع الأحوال.

قَوْلُهُ: (وبشروا) بعد قَوْله: "يسِّروا" فيه الجناس الخَطي، ووقع عند المصنف في الأدب (١)، عن آدم عن شُعْبة بدلها: "وسكِّنوا" وهي الَّتِي تقابل "ولا تنفِّروا"؛ لأن السكون ضد النفور، كما أن ضد البِشَارة النِّذَارة بالتنفير.

والمراد: تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليه في الابتداء، وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليُقبل، وكذا تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج؛ لأن الشيء إذَا كانَ في ابتدائه سهلًا حُبِّب إلَى من يدخل فيه، وتلقاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبًا الازدياد بخلاف ضده.