النكت على صحيح البخاري
قَوْلُهُ: (فاستحيا الله منه) أي: رحمه ولَم يعاقبه.
قَوْلُهُ: (فأعرض الله عنه) أي: سخط عليه، وهو مَحمولٌ عَلى من ذهب معرضًا لا لعذر، هذا إن كَانَ مسلمًا.
ويحتمل أن يكون منافقا واطلع النبِيّ ﷺ عَلى أمره، كما يحتمل أن يكون قَوْلُهُ ﷺ: "فأعرض الله" إخبارًا أو دعاء.
ووقع في حديث أنس: "فاستغنى، فاستغنى الله عنه"، وهذا يرشح [١٢٦/ أ] كونه خبرًا، وإطلاق الإعراض وغيره في حق الله عَلى سبيل المقابلة والمشاكلة فيحمل كل لفظ منها عَلى ما [يليق] (١) بجلاله ﷾، وفائدة إطلاق ذلِكَ: بيان الشيء بطريق واضح.
* وفيه جواز الإخبار عن أهل المعاصي وأحوالهم للزجر عنها، وأن ذَلِكَ لا يُعد من الغيبة.
* وفِي الحديث: فضل ملازمة حلق العلم والذكر، وجلوس العالم والمُذَكِّر في المسجد.
وفيه الثناء عَلى المستحيين، والجلوس حيث ينتهي به المجلس.
ولَم أقف في شيء من طرق هذا الحديث عَلى تسمية واحد من الثلاثة المذكورين، والله أعلم.