Skip to content

النكت على صحيح البخاري ٢ - كتاب الإيمان ١ - باب: قول النبي ﷺ: "بني الإسلام على خمس". وهو قول وفعل، ويزيد وينقص.

النكت على صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٢٢٣

بالصراحة؛ إذ لفظ النصف صريح في التجزئة، وفِي "الإيمان" [٤٧/ ب] لأحمد من طريق عبد الله بن عُكَيْم، عن ابن مسعود أنه قَالَ: كَانَ يقول: "اللَّهُمَّ زدنا إيمانًا ويقينًا وفقهًا" (١)، وإسناده صحيح، وهذا أصرح في المقصود، ولم يذكره المصنف لما أشرت إليه.

قوله: (وقال ابن عمر. . . إلى آخره).

المراد بالتقوى: وقاية النفس عن الشرك والأعمال السيئة، والمواظبة عَلى الأعمال الصالحة، وبهذا التقرير يصح استدلال المصنف.

وقوله: (حاك) بالمهملة والكاف الخفيفة، أي: تردد، ففيه إشارة إلَى أن بعض المؤمنين بلغ كُنْهَ الإيمان وحقيقتَه، وبعضهم لم يبلغ.

وقد ورد معنى قول ابن عمر عند مُسْلِم من حديث النوَّاس مرفوعًا (٢)، وعند أَحْمَد من حديث وابصة (٣)، وحَسَّنَ الترمِذيّ من حديث عطية السَّعْدي قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: "لا يكون الرجل من المتقين حَتَّى يدع ما لا بأس به حذرًا لِما به البأس" (٤). وليس فيها شيء عَلى شرط المصنف، فلهذا اقتصر عَلى أثر ابن عمر.

قوله: (وَقَالَ مُجاهد) وصل هذا التعليق عَبْد بن حُمَيد في تفسيره، والمراد أن الَّذِي تظاهرت عليه الأدلة من الكتاب والسنة هو شرع للأنبياء كلهم.

* تنبيه:

قَالَ شيخنا شيخ الإسلام: وقع في أصل الصحيح في جَميع الروايات في أثر مُجاهد هذا تصحيف قَلَّ من تعرض لبيانه، وذلك أن لفظه: "وَقَالَ مجاهد: ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾: أوصيناك يا مُحَمَّد وإياه دينًا واحدًا"، والصواب: أوصاك يا مُحَمَّد وأنبياءه، كذا أخرجه عَبْد ابن حُمَيْد، والفِرْيابي، والطبري، وابن المُنْذر في تفاسيرهم وبه يستقيم الكلام، وكيف يفرد