Skip to content

المعلم بفوائد مسلم الكلام في الصلاة الوسطى

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Printed page ١/ ٤٣٢

الكلام في الصلاة الوسطى

(١٢٠)

٢٦١ - قوله ﷺ: "شَغَلُونَا عَن الصَّلَاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ" الحديث (ص ٤٣٦).

قال الشيخ -وفقه الله-: هذا فيه حجة لمن يقول: إنها العصر. وقد اختلف الناس في قوله تعالى: ﴿الصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١٢١) مَا المراد به؟ فقيل: الجمعة، وقيل: بل الصلوات الخمس كلها. وقال آخرون: بل الوسطى صلاة من الخمس واختلفوا في عينها. فقال مالك: هى الصبح ووافقه ابن عباس ﵀. وقال زيد بن ثابت ﵀: هي الظهر. وقال أبو حنيفة والشافعي: هى العصر ووافقهما علي بن أبي طالب ﵁. وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب. وقال غيره: هي العتمة.

فأما من قال: هي الجمعة، فإنه ضعيف لأن المفهوم أن الإِيصاء بالمحافظة عليها للمشقّة، والجمعة صلاة واحدة في سبعة أيام، ولا يلحق في حضورها مشقة في الغالب. وكذلك يضعف قول من قال: إن ذلك جميع الصلوات لأن أهل الفصاحة لا يذكرون شيئاً مفصلاً ثم يشيرون إليه مجملاً وقد قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١٢٢) فصرح بذكرها، وإنما يُجْمِلُ الفصحاء الشيء ثم يصرحون به بعد ذلك.

وأما وجه الأقوال الأخرى فإنا نقول: ذكر الوسط إما أن يراد به التوسط في الركوع والسجود أو في العدد أو في الزمان. وأما الركوع والسجود