المعلم بفوائد مسلم
للتّعويل على تقدمةِ عائشة بكونها مع النبيّ ﷺ في الَجنَّة في درجته وكون فاطمة ﵂ مع عليّ في درجته ودرجة النبي ﷺ أعلىَ من درجة عليّ لأن ذلك إنما حَصَلت عليه لأجل النبي ﷺ وكون الزوجة تابعةً لزوجها لا لأجل نَفسِهَا لو انفردت.
وكذلك قولهَ في عائشة رضوان الله عليها إنها فضّلت على النساء كَالثَّرِيد على الطَّعَام (٨٢) الحديث (ص ١٨٩٥) كما وقع لأنه أخبار الآحاد وقد يعارض أيضا بما وقع في فاطمة ﵂ وأرضاها من الأحاديث، وقَولِهِ ﷺ لها "أما تَرضَيَن أن تكونيِ سيّدةْ نساءِ هذه الأمَّة (الحديث ص ١٩٠٥) كما وقع.
وأما عثمان ﵁ فخلافته صحيحة وقَتَلَتُه فَسَقَة ظَلَمَة نَقَمَت عليه أن حَمَى الِحمَى وقرّب أقَارِبَه (٨٣) في العطاء وآوى طريد النبيّ ﷺ.
وقد ذكر العلماء المخرج من هذا كلّه ولو كان مما ينقم به ولا عذرَ فيه لم يوجب إراقة دمه وقد وقفت المعتزلة فيه وفي قَتَلَتِهِ (٨٤). وهذا من جهلهم بالآثار وقلّة رجوعهم إلى الأخبار وإضرابهم عن تأويلها واتّباع العلماء في مسالكهم فيها.
وكذلك عليّ ﵁ العقد له وقع بوجه صَحِيحٍ والعقد لغيره في أيام خلافته وحياته لا ينعقد ولا يصح.
ولو اتّفق لمعاوية ﵀ العقد في زمانه لم يكن ذلك بعقد يعوّل عليه حتى يتجدد له بعقد بَعدَ موته ﵁ ومعاوية من عدول الصحابة