التوضيح لشرح الجامع الصحيح
- ﵇ لا يمنع أحدًا من ذلك، وكانت الأرض يومئذ حربًا، وكان الشيطان يأتي القوم فيقول لهم: إنما يتناجون في جموع قد جَمعت لكم فنزلت.
وقال قتادة: نزلت في المنافقين، كان بعضهم يناجي بعضًا وكان ذلك يغيظ المؤمنين، ويحزنهم، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا﴾ [المجادلة: ١٠] أي: ليس التناجي بضارهم أذى الشيطان.
وقال قتادة: في الآية الثانية سأل الناس رسول الله ﷺ حتى أحفوه في المسألة فقطعهم الله بها، وصبر كثير من الناس، وكفوا عن المسألة، وقال ابن زيد: نزلت؛ لئلا يناجي أهل الباطل رسول الله ﷺ، فيشق ذلك على أهل الحق فلما ثقل (ذلك) (١) على المؤمنين خففه الله عنهم ونسخه (٢)، واعترض ابن التين فقال: وقع في التبويب: (وإذا تناجيتم) والتلاوة بحذف الواو، والذي قدمته لك هو ما في الأصول.
فائدة:
قوله: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] قال علي ﵁: ما عمل بهذا أحد غيري، تصدقت بدينار، وناجيت رسول الله ﷺ ثم نسخت.
وقال قتادة: ما أقامت إلا ساعة من نهار، وقال علي ﵁: قال لي رسول الله ﷺ: "أترى أن يكون دينارًا"؟ قلت: لا، قال: "فكم"؟ قلت: حبة من شعير، قال: "إنك لزهيد" فأنزل الله: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ [المجادلة: ١٣] الآية فخفف الله عن هذِه الأمة (٣).