الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه
فصل: فإن قلنا: لا يطهر بالدباغ فدبغت، فهل يجوز الانتفاع بها في اليابسات دون المائعات؟ على روايتين إحداهما لا يجوز، نص عليه في رواية حنبل فقال: كل ما لا يؤكل لحمه حرام لبسه وافتراشه، وكذلك نقل صالح عنه قال: كل ما لا يؤكل لحمه من ذي ناب من السبع فلا يفترش.
افتراش جلود النمور والسباع
٧ - مسألة: وكذلك نقل إسماعيل بن سعيد في جلود النمور والسباع على السروج فقال: أكره ذلك كله، وكذلك نقل الميموني في الثعلب، لتعظيم الحرمة فلا يلبس لأنه سبع، والرواية الثانية يجوز نص عليه في رواية أبي الحارث فقال: لا يصلي في أهب السباع وإن دبغت وأما اللباس فأرجو.
وجه الأولى ما تقدم من حديث ابن عكيم، وأن النبي ﷺ نهى أن ينتفع من الميتة بجلد ولا عصب (١)، هذا عام.
وروى أبو المليح عن المليح عن أبيه أن النبي ﷺ نهى عن جلود السباع (٢)، وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر (٣)، ولأنه جلد ميتة فأشبه قبل الدباغ، ولأن الله تعالى حرم الميتة على الإطلاق.