Printed page ١٦/ ٥٧٨
وقال الزجاج: كل من أدركه الليل فقد بات يَبِيت، نام أو لم ينم. يقال: بات فلان قلقًا (١). قال الكلبي ومقاتل: يبيتون لربهم بالليل في الصلاة سجدًا وقيامًا (٢). وذكر الكلبي، عن ابن عباس، قال: من صلي ركعتين، أو أكثر بعد العشاء، فقد بات لله ساجدًا وقائمًا (٣).
٦٥- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ قال ابن عباس: إنهم يقولون ذلك في سجودهم وقيامهم (٤).
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٧٥. ومما يشهد على أن المراد بالبيات الليل قوله تعالى: ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤]. (٢) "تفسير مقاتل" ص ٤٧ أ. و"تنوير المقباس" ص ٣٠٥. (٣) "الوسيط" ٣/ ٣٤٥، وذكر نحوه الفراء ٢/ ٢٧٢، ولم ينسبه. وكذا الهواري ٣/ ٢١٧. وذكر الثعلبي ٨/ ١٠٢ أ، عن ابن عباس ﵄: من صلى بالليل ركعتين أو أكثر من ذلك فقد بات لله ساجدًا وقائمًا. ثم قال: قال الكلبي: ويقال الركعتان بعد المغرب، وأربع بعد العشاء الآخرة. وذكر ذلك السمرقندي ٢/ ٤٦٥، وصدره بقوله: رُوي. وأخرج ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٢٣، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: أصيبوا من هذا الليل ولو ركعتين، أو أربعاً. وقد ذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٣٠، أثر ابن عباس مرفوعاً، ونحوه عن ابن عمر مرفوعاً، وضعفهما. لكن ثبت في الصحيح أن عَبْدَ الرحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلاةِ الْمَغْرِب فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ". أخرجه مسلم ١/ ٤٥٤، كتاب المساجد، رقم: ٦٥٦. والترمذي ١/ ٤٣٣، أبواب الصلاة، رقم: ٢٢١. (٤) ذكره عنه القرطبي ١٣/ ٧٢. قال الزمخشري ٣/ ٢٨٤: وصفهم بإحياء الليل ساجدين وقائمين، ثم عقبه بذكر دعوتهم هذه إيذاناً بأنهم مع اجتهادهم خائفون مبتهلون إلى الله في صرف العذاب عنهم، كقولى تعالى. ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠].