التفسير البسيط
﴿فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ قال: يريد المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا﴾ لدعائكم، ﴿بَصِيرًا﴾ بكم، حيث جعل فيكم دينه، واستودعكم فرائضه (١).
وقال مجاهد: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ فإن الله تعالى يُعطي على نية الآخرة ما شاء من الدنيا, ولا يعطي على نية الدنيا شيئًا من الآخرة (٢).
وقال أبو إسحاق: كان مشركوا العرب لا يؤمنون بالبعث، وكانوا مقرين بأن الله خالقهم، فكان تقربهم إلى الله ﷿ إنما هو ليعطيهم من خير الدنيا، ويصرف عنهم شرها، فأعلم الله جل وعز أن خير الدنيا والآخرة عنده (٣). وهذا هو القول.
وقال غيره: ثواب الدنيا: الغنيمة والمنفعة التي ينالها المجاهد، وثواب الآخرة: النعيم الذي (يعطه) (٤) الله في الآخرة (٥).
وقوله تعالى: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ أي: فليطلب المجاهد الثوابين، فإنهما عند الله، لا يضيق ولا يمتنع بأحدهما إعطاء الآخر.
وتأويل قوله ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ فينبغي أن يطلب من عنده ثواب الدنيا والآخرة.
عند: جواب الشرط، لأن عنده ثواب الدنيا والآخرة، وقعت هذه الإرادة أو لم تقع.