تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع
لأنَّه لا مال له ولا على مُكاتب؛ لأنَّه عبد، وملكه غير تام، (٣) وتجب على مُبعَّض بقدر حُرِّيته (٤) (و) الثاني (إسلام) فلا تجب على كافر أصلي، أو
(٣) مسألة: في الأول -من شروط وجوب الزكاة- وهو: أن يكون المالك للمال حُرًّا، فلا تجب على "العبد الرقيق" ولا على "المكاتب" - وهو: من اشترى نفسه من سيده بثمن يُسدِّده له على مراحل، فإذا أكمل السداد: عتق كما جاء في الصحاح (١/ ٢٠٩) -، ولا على "المدبَّر" - وهو من قال له سيده: "أنت حرٌّ بعد موتي" كما في اللسان (٤/ ٢٧٣) - ولا على "أمِّ ولد" - وهي: الأمة التي أتت بولدٍ من سيدها -؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث إن أدلة وجوب الزكاة - وهي المذكورة في مسألة (٢) - يلزم منها وجوبها على المستطيع دفعها - وهو: المالك المتصرِّف، وهذا لا يمكن إلا من الحر، الثانية: القياس بيانه: كما أن الفقير لا تجب عليه الزكاة فكذلك العبد، والمكاتب، والمدبَّر، وأم الولد لا تجب عليهم الزكاة، والجامع: عدم ملكية المال في كل، فإن قلتَ: لمَ اشتُرط هذا الشرط؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الحرَّ لا تعلُّق لأحد بماله، فإن قلتَ: لمَ سقطت الزكاة عن هؤلاء الأربعة؟ قلتُ: لأنهم لا مال لهم أصلًا؛ لكونهم وأموالهم لأسيادهم، فإن قلتَ: لمَ سقطت الزكاة عن المكاتب مع أن عنده شبهة ملك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه بحاجة إلى فكِّ رقبته بما عنده من المال، بدلًا من أن يُخرجه زكاة؛ لأن الرِّق مفسدة، ودفع المفسدة مُقدم على جلب المصلحة.
(٤) مسألة: تجب الزكاة على المبعَّض - وهو الذي أُعتق بعضه - فإن كان نصفه حُرًّا: زكَّى على نصف ماله إذا بلغ هذا النصف النصاب، وحال عليه الحول؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الزكاة تجب على الحر فكذلك تجب على المبعَّض، والجامع: وجود الحرية في كُلِّه أو بعضه، فإن قلتَ: لمَ وجبت الزكاة عليه؟ قلتُ: لتصرُّفه بنصف ماله تصرُّفًا مُطلقًا دون تدخُّل غيره فيه، فهو يُتاجر فيه دون الرجوع لأحد، فتجب زكاته.