تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع
(و) يُستحب (بُعْدُه) إذا كان (في فضاء)؛ حتى لا يراه أحد؛ لفعله ﷺ، رواه أبو داود من حديث جابر (٧) (و) يستحب (استتاره)؛ لحديث أبي هريرة، قال: "من أتى الغائط فليستتر" رواه أبو داود (٨) (وارتياده لبوله مكانًا رخوًا) بتثليث الراء، لينًا هشًا؛ لحديث: "إذا بال أحدكم فليرتد لبوله" رواه أحمد وغيره، وفي "التبصرة": ويقصد مكانًا علوًا لينحدر عنه البول، فإن لم يجد مكانًا رخوًا: ألصق ذكَرَه؛ ليأمن بذلك من رشاش البول (٩) (و) يستحب (مسحه) أي: أن يمسح (بيده اليسرى إذا فرغ من بوله
(٧) مسألة: يُستحب لمن أراد قضاء الحاجة في الصحراء: أن يبتعد عن البنيان قدر ما يستطيع؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يفعل ذلك، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن هذا فيه ستر لعورته، وفيه إكرام للآخرين فلا يروا نجاسته.
(٨) مسألة: يجب على من أراد قضاء الحاجة: أن يستتر قدر ما يستطيع عن أنظار الناس بأي شيء يستره؛ للسنة القولية؛ حيث أمر ﷺ بالاستتار، والأمر مطلق، وهو يقتضي الوجوب، فإن قلتَ: لِمَ وجب ذلك؟ قلتُ: لأن كشف العورة للآخرين حرام، وما يترك به الحرام: واجب، ولأن فيه هتك لحرمة المسلم، فإن قلتَ: إن هذا مستحب، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للتلازم؛ حيث إن هذا من آداب قضاء الحاجة، فيلزم استحبابه، قلتُ: لا توجد قرينة صرفت أمر النبي ﷺ من الوجوب إلى الاستحباب، وما ذكرتموه لا يقوى على صرفه، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "هل الأمر على إطلاقه، وهو اقتضاؤه للوجوب، أم صرف عن ذلك؟ " فعندنا: على إطلاقه، وعندهم: ليس على إطلاقه.
(٩) مسألة: يستحب: أن يبول في مكان رخو ليِّن، هش، فإن لم يجد: يلصق ذكره على الأرض، وإن وجد مكانًا عاليًا جلس عليه؛ لينحدر البول عنه - إذا أمن من وجود أحد ينحدر عليه -؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "إذا أراد أحدكم =