تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع
التجلّي، (٣) ولا تقضى كاستسقاء وتحية مسجد، (٤) فيصلي (ركعتين) ويُسنُّ الغُسْل
لها (يقرأ في الأولى جهرًا) ولو في كسوف شمس (بعد الفاتحة سورة طويلة) من غير
= غير الصلوات الخمس، وأثبت أن غيرها نوافل، ومنها صلاة الكسوف؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، وقد سبق تقريره، الثانية: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد صلى صلاة الكسوف لما كسفت الشمس في مسجده -كما روت عائشة- وهذا يلزم منه أن صلاتها في الجامع أفضل، الثالثة: القياس، بيانه: كما أن الوتر يصلى في جماعة وفرادى فكذلك صلاة الكسوف مثله، والجامع: النفل في كل، فإن قلتَ: لمَ استُحبَّت صلاة الكسوف؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن هذه الصلاة تمنع - بمشيئة الله - وقوع العقاب بسبب تضمُّنها للقراءة والدعاء والذكر، فإن قلتَ: لمَ كانت في الجامع أفضل؟ قلتُ: للمصلحة، حيث إن الجامع يجمع كثيرًا من الناس، والدعاء الجماعة أقرب للاستجابة، تنبيه: قوله: "واستنبطها بعضهم من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ … ﴾ " لعله يشير إلى نقل القرطبي في تفسيره (١٥/ ٣٦٤) عن ابن خويزمنداد من المالكية استدلاله بهذه الآية على ثبوت صلاة الكسوف قلتُ: هذا الاستدلال غير صحيح؛ لأن الآية لا تدل بالمنطوق ولا بالمفهوم على هذا فتكون صلاة الكسوف ثابتة بالسنة فقط.
(٣) مسألة: وقت صلاة الكسوف يبدأ من ابتداء الكسوف، وينتهي بانتهائه، وهو تجلِّي وظهور القمر أو الشمس؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "فادعوا الله وصلوا حتى يتجلَّى" فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: لأن تلك الصلاة سبب والذكر هو وقوع الكسوف، فيبدأ مع وجود سببه، وينتهي بزوال ذلك.
(٤) مسألة: إذا لم يعلم المسلم بالكسوف، وفاتت عليه صلاته: فلا تقضى؛ للقياس، بيانه: كما أن صلاة الاستسقاء وتحية المسجد لا يقضيان إذا فات وقتهما فكذلك صلاة الكسوف مثلهما والجامع: أن كلًا منها صلاة ذات سبب، فإذا لم توجد بعد حدوث سببها فقد فات محلُّها.