تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع
والمسبوق إذا قضى كالذكر والدعاء (٣٥) (ولا يسن) التكبير (عقب صلاة عيد)؛ لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات، ولا عقب نافلة، ولا فريضة صلاها منفردًا؛ لما تقدم (٣٦) (وصفته) أي: التكبير (شفعًا: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر والله الحمد)؛ لأنه ﷺ كان يقول كذلك، رواه الدارقطني، وقاله علي ﵁، وحكاه ابن المنذر عن عمر ﵁، (٣٧) ولا بأس بقوله لغيره: "تقبَّل الله منَّا ومنك"
(٣٥) مسألة: يُكبِّر المأموم التكبير المقيَّد وإن لم يُكبِّر الإمام، وكذلك يُكبِّر المسبوق إذا فرغ من قضائه لما فاته، للقياس؛ بيانه: كما أن المأموم - مسبوقًا أو غير مسبوق - يُستحب أن يأتي بالذكر والدعاء عقب كل صلاة سواء ذكره الإمام أو لا، فكذلك المأموم يُكبِّر هنا والجامع: أن كلًا منهما ذكر استحب بعد الصلاة غير مرتبط بالإمام؛ وهو لتحصيل الأجر وهو المقصد منه.
(٣٦) مسألة: لا يُشرع التكبير المقيَّد في ثلاثة مواضع: أولها: بعد صلاة العيدين، ثانيها: بعد صلاة نافلة، ثالثها: بعد صلاة فريضة صلاها منفردًا؛ لفعل الصحابي؛ حيث "كان عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود ﵃ يكبِّرون بعد كل صلاة فرض"، فيلزم من ذلك: عدم مشروعية التكبير بعد صلاة العيد؛ وبعد النوافل؛ لأنها ليست فرضًا، "وكان ابن عمر لا يكبر إذا صلى وحده" فيلزم منه: أنه لا يُكبَّر إلا مع الجماعة، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: لأن التكبير هذا عبادة مؤقتة بوقت وحالة فلا تكون في غيرها.
(٣٧) مسألة: صفة التكبير المطلق والمقيد في عيد فطر وأضحى هي: أن يقول: "الله الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد"؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يقول ذلك، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن هذا أكمل التكبير وأشمله وأعمه؛ حيث تضمَّن تعظيم الله وشكره وتوحيده.