تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع
في غيره)؛ لأنَّه استفاد التصرُّف بالإذن، فكان مقصورًا على ما أذن فيه كالوكيل (١٧)، ومن أوصي بقضاء دين معيَّن، فأبى الورثة، أو جحدوا، أو تعذَّر إثباته: قضاه باطنًا بغير علمهم وكذا: إن أوصي إليه بتفريق ثلثه، وأبوا، أو جحدوا: أخرجه مما في يده باطنًا (١٨)، وتصح وصية كافر إلى مسلم إن لم تكن تركته نحو خمر (١٩)
(١٧) مسألة: إذا أوصى زيد إلى عمرو في التصرف في شيء معين بأن قال زيد: "وصيت عمرًا بأن يفرق وصيتي أو ثلثي على الفقراء والمساكين فلا يصح أن يقوم الوصي - وهو الموصى إليه وهو عمرو - بشيء آخر غير ذلك التفريق فلا يصح منه: أن يقضي ديون الموصى -وهو زيد-، ولا يصح منه: أن يرعى أولاده الصغار، ولا غير ذلك؛ للقياس؛ بيانه: كما أن زيدًا لو وكَّل عمرًا في بيع شيء فلا يصح منه غير البيع، فلا يشتري ولا يقضي ديون ولا نحو ذلك فكذلك الموصى إليه مثل الوكيل، والجامع: أن كلًّا من الوكيل والوصي قد استفادا التصرُّف بالإذن من الموكل والموصي بشيء معين فكانا مقصورين على ما أذن لهما فيه فقط.
(١٨) مسألة: إذا أوصى زيد إلى عمرو بأن يقضي دينه المعيَّن أو يُفرق ثلثه، وأبى الورثة هذا القضاء، وهذا التفريق، أو جحد الورثة ما في أيديهم: فإن الوصي - وهو عمرو هنا - يقضي دين الموصى - وهو هنا زيد - من جميع المال الذي تحت يده باطنًا، ويفرق ويُعطي الموصى لهم ثلث المال الذي معه إن جحد الورثة مال الموصى: سواء رضي الورثة أو لا؛ للتلازم؛ حيث إن قضاء الدَّين، أو إنفاذ الوصية من ثلث ماله مقدم على حق الورثة: فيلزم الوصي إنفاذ ذلك، ولا تبعة عليه، ولا اعتبار لرضى الورثة أو سخطهم.
(١٩) مسألة: تصح وصية كافر إلى مسلم بشرط: أن لا تكون الوصية بنحو خمر، أو خنزير ونحو ذلك من المنكرات؛ للتلازم؛ حيث يلزم من قبول شهادة المسلم على الكافر وعلى غيره: صحة وصية الكافر إلى المسلم، ويلزم من عدم جواز تولي=