تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع
كماء مطر (السقي، وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه، ثم يرسله إلى من يليه) فيفعل كذلك، وهلمَّ جرَّا، فإن لم يفضل عن الأول، أو من بعده شيء: فلا شيء للآخر؛ لقوله ﵇: "اسق يا، زبير، ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر" متفق عليه، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: نظرنا إلى قول النبي ﷺ: "ثم احبس الماء حتّى يصل إلى الجدر" فكان ذلك إلى الكعبين، فإن كان الماء مملوكًا: قسَّم بين الملاك بقدر النفقة والعمل، وتصرَّف كل واحد في حصته بما شاء (٢٠) (وللإمام دون
= هذا الشخص هو الأحق به، وإن وصل إليه اثنان - فأكثر - في وقت واحد: فإنه يُقسِّم بينهما بالتساوي ولا تستعمل القرعة هنا؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ وهو الحديث السابق في مسألة، (١٧)، الثانية: التلازم؛ حيث إنهما قد اشتركا في السبب وهو تساويهما في الوصول، فيلزم اشتراكهما في الفائدة والمحصَّل.
(٢٠) مسألة: إذا وُجد أشخاص ساقيتهم التي تجلب لهم الماء واحدة وتشاحوا: ففي ذلك تفصيل هو كما يلي: أولًا: إن كان الماء مباح للجميع غير مملوك لأحد كماء المطر، أو النهر الصغير: فإن الشخص الذي في المكان الأعلى يسقي إلى أن يبلغ الماء إلى حدِّ كعب قدمه - وهو العظم البارز في أسفل الساق -، ثم يترك الماء إلى من بعده، فإذا بلغ الماء إلى حد كعب قدم الثاني: فإنه يرسله إلى من بعده وهكذا، فإن لم يفضل عن الأول شيء فلا شيء لمن بعده، وإن لم يفضل عن الثاني شيء: فلا شيء لمن بعده وهكذا؛ للسنة القولية حيث قال ﷺ: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر" والجدر يختلف بالطول والقصر لذلك قاس السلف - كالزهري وغيره - ما وقعت فيه القصة فوجدوه يبلغ الكعبين، فجعلوا ذلك معيارًا ومقاسًا لاستحقاق الأعلى والأول من الماء، ثانيًا: إن كان الماء غير مباح للجميع، بل هو مملوك: فإنه يُقسَّم بين مالكيه بقدر النفقة والعمل، وإن حصل تشاح بينهم: فإن الحاكم يقسِّمه بينهم على قدر أملاكهم، ومن ثم يتصرَّف كل واحد في حصته بما شاء؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون كل=