تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع
ولو جبيرة، فإن خاف نزعها تيمَّم (٢٩)، ويمسح مَنْ به سلسُ بول أو نحوه إذا لبس بعد الطهارة؛ لأنها كاملة في حقِّه، فإن زال عذره: لزمه الخلع واستئناف الطهارة كالمتيمم يجد الماء (٣٠) (وإن مسح في سفر ثم أقام): أتمَّ مسحُ مقيم إن بقي منه شيء،
(٢٩) مسألة: يجوز المسح على الجبيرة ولو لُبست بدون طهارة وبدون تيمم؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ في حديث صاحب الشجة -: "ويمسح عليها" وهذا مطلق؛ حيث لم يُبين أنه على طهارة أو لا، ولم يوجد مقيِّدٌ له، فيعمل به على إطلاقه، الثانية: المصلحة؛ حيث إن تأخير الجبر إلى أن يتطهر صاحب الكسر أو الجرح يؤدي إلى الإضرار به، فدفعًا لذلك: شرع عدم اشتراط الطهارة هنا، فإن قلتَ: تُشترط الطهارة في المسح على الجبيرة؛ فإن خاف نزعها: تيمم عنها - كما ذكر المصنف هنا -؛ للقياس، بيانه: كما تُشترط الطهارة في المسح على الخف وغيره من الممسوحات فكذلك تشترط في الجبيرة والجامع: أن كلًا منها حائل دون غسل البشرة، قلتُ: نعم إن الأصل أن هذا يُشترط في الكل، ولكن الجبيرة خُصِّصت بمخصِّصين هما: السنة القولية، والمصلحة كما سبق ذكرهما، ثم إن قياسكم فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ حيث إن الكسر أو الجرح يأتي فجأة، وإذا أصابه الماء يتضرر هذا الكسر أو الجرح - كما يقوله الأطباء - بخلاف الخف وغيره من الممسوحات فلا يكون فيه ذلك، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض مطلق السنة مع القياس" فعندنا: يُعمل بالمطلق ولا يقوى القياس على تقييده، وعندهم: القياس قد قيد مطلق السنة.
(٣٠) مسألة: إذا أصيب الإنسان بنجاسة مستمر خروجها كمن به سلس بول، أو قروح سيَّالة، أو دوام ريح، أو امرأة تُستحاض: فإنه إذا تطهر طهارة كاملة، ولبس خفًا أو غيره من الممسوحات: يمسح عليها عند الوضوء، أما إذا زال عذره وشُفي: فلا يمسح ولو كان في مدة المسح، للقياس، بيانه: كما أن =