تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع
وسمي غَسْلُ الأعضاء على الوجه المخصوص وضوءًا؛ لتنظيفه المتوضيء وتحسينه (٢٨) (السواك) وتقدَّم أنه يتأكد فيه، ومحلّه عند
يُثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه"، أو تقول: "كل ما طُلب فعله شرعًا من غير ذم على تركه مطلقًا" - هذا من حيث كونه حكمًا تكليفيًا -، وهي من حيث كونها دليلًا معتبرًا بعد الكتاب: "ما صدر عن الرسول ﷺ غير القرآن - من أقوال وأفعال وتقريرات مما يخص الأحكام التشريعية" - كل ما سبق على اصطلاح الفقهاء والأصوليين - وهي في اصطلاح المحدِّثين: "ما أثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلُقية أو خَلْقية أو سيرة" وهي في اصطلاح أهل الكلام: "ما يُقابل البدعة"، وتطلق السنة على عمل الصحابة، وكل ذلك مفصَّل في كتابي: "المهذب" (١/ ٢٣٤) و (٢/ ٦٣٣)، و"الإتحاف" (١/ ٤٨٠)، والمقصود بالسنة هنا: هو "ما يثاب على فعله ولا يُعاقب على تركه"، كما سبق.
(٢٨) مسألة: الوضوء لغة: مأخوذ من الوضاءة والنظافة - كما في "اللسان" (١/ ١٩٤)، وفي الاصطلاح: غسل أربعة أعضاء هي: الوجه واليدين، ومسح الرأس وغسل الرجلين بماء طهور على صفة مخصوصة سيأتي بيانها؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، الثانية: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ طول حياته بعد نزول الوحي بإيجاب الصلاة - كان يتوضأ هكذا، وقال: "هذا وضوء لا يقبل الله صلاة إلا به"، فإن قلتَ: لِمَ سمِّي غسل تلك الأعضاء وضوءًا؟ قلتُ: لأن المتوضيء بهذه الطريقة ينظف تلك الأعضاء، حتى تكون وضيئة حسنة بعيدة عن القاذورات، فإن قلتَ: لِمَ كان الوضوء خاصًا بغسل تلك الأعضاء فقط؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنها هي الظاهرة من الإنسان غالبًا، فتتعرض =