تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع
وينتف إبطه (٢٣)، ويحلق عانته، وله إزالتها بما شاء، و"التنوير" فَعَلَه أحمد في العورة وغيرها (٢٤)، ويدفن ما يُزيله من شعر، وظفر ونحوه (٢٥) ويفعله كل أسبوع
تنبيه: قوله: "مخالفًا" يقصد: أن يبدأ بالتقليم بخنصر اليُمنى، فإذا انتهى من اليمنى، بدأ بإبهام اليُسرى، وذلك من اليد والرِّجل، وهذا لم أجد دليلًا عليه، بل المستحب التقليم مطلقًا؛ حيث أطلقت النصوص ذلك.
(٢٣) مسألة: يُستحب أن ينتف إبطه - وهو نزع وقلع وحلق الشَّعر النابت في باطن المنكب كما في "اللسان" (٩/ ٣٢٣) -؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "خمس من الفطرة" وذكر منها: "نتف الإبط" حيث إن دلالة "القِران" دلَّت على استحباب ذلك؛ لكون ذلك قرن مع مستحبات، ولا يوجد مخصص لذلك، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إزالة ما قد يتسبب في بعض الأمراض، وظهور رائحة كريهة منه.
(٢٤) مسألة: يُستحب أن يحلق عانته - وهو الشعر النابت فوق الفرج وما حوله كما في "اللسان" (١٣/ ٣٠٠) - ويفعل ذلك بما شاء من المزيلات للشعر: من نتف أو آلة، أو نَوْره - وهو حجر الكلس، وما يُضاف إليه من زرنيخ وغيره، وهو المسمَّى الآن بـ "النِّير" - لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "خمس من الفطرة … " وذكر منها: "الاستحداد" حيث دل "القِران" على هذا الاستحباب - كما سبق ذكره - الثانية: المصلحة؛ حيث إن اختيار المسلم لما يُناسبه في إزالة شعره فيه دفع مضرَّة إلزامه بشيء معيَّن قد لا يُناسب جلده، فإن قلتَ: لِمَ عبَّر الشارع بالاستحداد والحلق بالنسبة للعانة، بخلاف غيرها؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن شعر العانة قوي جدًا لا ينقلع بسهولة، ولو انقلع لتسبَّب في ضرر المثانة وغيرها من المواضع الحساسة هناك، فدفعًا للضرر: عُبِّر بالاستحداد، بخلاف غيرها.
(٢٥) مسألة: إذا أزال شعرًا أو ظفرًا فيُستحب أن يدفن ما أزاله تحت الأرض؛ لفعل الصحابي؛ حيث إن ابن عمر كان يفعل ذلك، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ =