Skip to content

شرح سنن أبي داود لابن رسلان ٩٥ - باب ما جاء في الشعر

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Printed page ١٩/ ١٨١

الزهري، لا تصح له رؤية.

(عن أبي بن كعب ﵁ أن النبي ﷺ قال: إن من الشعر حكمة) أي: من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من الجهل والسفه، وينهى عنهما، وقيل: أراد به المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس، وكذا كل كلام صادق مطابق للحق والصواب، فإن قلت: قال اللَّه تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥)﴾ (١)، حكى البخاري عن ابن عباس: أي: في كل لغو يخوضون (٢). والجواب: أن اللَّه تعالى قال بعده: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (٣)، فاستثنى منهم الذين قالوا بالحكمة صدقًا وحقًّا، كما روى البيهقي حديث عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ يخصف نعله، وكنت أغزل، فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق، وعرقه يتولد نورًا فبهت، فقال: "ما لك بهت؟ " قلت: لو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. قال: "وما يقول أبو كبير؟ " قلت: يقول:

وَمُبَرَّإ مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ ... وَفَسادِ مُرضِعَةٍ ودَاءِ مَغْيلِ

فَإذا نَظرتَ إلى أُسْرَةِ وجْههِ ... بَرَقَتْ كَبرقِ العارِضِ المُتَهَللِ

قالت: فوضع رسول اللَّه ﷺ ما كان في يده، وقام إليَّ، وقبل ما بين