Printed page ١٦/ ٥٤٧
لي ذؤابة) بضم الذال كما تقدم (فقالت لي أمي: لا أجزُّها) عنك أبدًا فقد (كان رسول اللَّه ﷺ يَمُدُّها) بفتح الياء وضم الميم، أي: يبسطها بيده الكريمة (ويأخذ بها) إليه، وهذا من تلطفه بخادمه وتودده وحسن عشرته ﷺ، وفيه التبرك بآثار الصالحين والاحتراص على ادخار ما لمسوه بأيديهم أو جلسوا عليه أو كان من لباسهم (١).
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) التبرك بآثار الصالحين من البدع التي ظهرت لا سيما في هذِه الأيام، ولو لم يكن فيه من شيء إلا فتح باب الشرك لكفى، وقد ذكر الشاطبي وغيره إجماع الصحابة على ترك التبرك بأحد سوى النبي ﷺ، وها أنا أسوق كلام الشاطبي بنصه من كتابه الماتع الجامع الفريد في البدع والأهواء "الاعتصام"؛ وذلك لأهميته وتفصيله في هذِه المسألة، فقال ﵀ ٢/ ٣٠٠ وهو يسوق أمثلة للبدع المشتبهة: ثبت في الصحاح عن الصحابة ﵃ كانوا يتبركون بأشياء من رسول اللَّه ﷺ: ففي البخاري عن أبي جحيفة ﵁ قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ بالهاجرة، فأتي بوضوء، فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به. . . الحديث. وفيه: كان إذا توضأ يقتتلون على وضوئه. وعن المسور ﵁ في حديث الحديبية: وما انتخم النبي ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده. وخرج غيره من ذلك كثيرًا في التبرك بشعره وثوبه وغيرهما، حتى أنه مس بإصبعه أحدهم بيده، فلم يحلق ذلك الشعر الذي مسه ﵇ حتى مات. وبالغ بعضهم في ذلك، حتى شرب دم حجامته. . . إلى أشياء كهذا كثيرة. فالظاهر في مثل هذا النوع أن يكون مشروعا في حق من ثبتت ولايته واتباعه لسنة رسول اللَّه ﷺ، وأن يتبرك بفضل وضوئه، ويتدلك بنخامته، ويستشفى بآثاره كلها، ويرجى نحوه مما كان في آثار المتبوع الأعظم ﷺ. إلا أنه عارضنا في ذلك أصل مقطوع به في متنه، مشكل في تنزيله، وهو أن الصحابة ﵃ بعد موته ﵇ لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى من خلفه، إذ لم يترك النبي ﷺ بعده في الأمة أفضل عن أبي بكر الصديق ﵁، فهو كان =