شرح سنن أبي داود لابن رسلان
له مسلم (ثنا أبو زميل) بضم الزاي مصغر، اسمه سماك بن الوليد الحنفي اليمامي تابعي، روى له البخاري في "الأدب".
(حدثني عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال: لما خرجت) ظهرت (الحرورية) بفتح الحاء أي: ظهر أمر الخوارج بما اعتقدوه، وحروراء تمد وتقصر، وهي صحراء بالكوفة، أو موضع قريب من الكوفة، نسبت الحرورية إليها؛ لاجتماعهم فيها وتحكيمهم، وهم أحد الخوارج الذي قاتلهم علي ﵁ (١).
(أتيت عليًّا) وكان عندهم تشدد في الدين ومخالفة للسنة (فقال: ائت هؤلاء القوم) فاسمع كلامهم (قال) ابن عباس (فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن) فيه: التجمل بأحسن الثياب للوفود على القوم رسولا كان أو غيره (قال أبو زميل) سماك بن الوليد أحد الرواة.
(وكان) عبد اللَّه (ابن عباس ﵁ رجلا جميلًا جهيرًا) أي: ذا منظر حسن. قال مسروق (٢): كنت إذا رأيت عبد اللَّه بن عباس قلت: أجمل الناس. فإذا تكلم قلت: أفصح الناس. وإذا حدث قلت: أعلم الناس، وكان عمر يعده للمعضلات، شهد ابن عباس مع علي يوم الجمل وصفين.
(قال ابن عباس: فأتيتهم) وجلست عندهم (فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس) فيه: إكرام أهل العلم والدين والترحيب بهم ثم قالوا: (ما هذِه الحلة؟ ) الجميلة، فكأنهم عابوا عليه المبالغة في التجمل باللباس، والحلة ثوبان من جنس واحد؛ إزار ورداء غير لفيقين، سميا بذلك