الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي
اعتبره الباحثون قديماً وحديثاً أهم حدث في تاريخ هذه اللغة. (١)
وفي بيان ذلك قال أحدهم: "وبدا أثر هذا الحدث واضحاً في لغة الحديث ... ونستطيع أن نلاحظ هذا الأثر بسهولة ويسر في مجيء القرآن الكريم بأصول الدين الإسلامي وأحكامه مجملة دون تفصيل ثم تولت السنة الشريفة تفصيل ذلك وبيانه ... " (٢). قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣). وهذا ما فعله الرسول ﷺ بحكم نبوته ورسالته وسلطانه في الييان - مع الصحابة ﵃ حيث بين لهم الحقائق الشرعية من الألفاظ اللغوية التشريعية بياناً شافياً بأقواله وأفعاله وتقريراته.
فهناك كثير من التكاليف العملية التفصيلية لم يتطرق إليها القرآن الكريم، بل هو لم يبين المعاني المرادة لكثير من الألفاظ التي تحمل هذه التكاليف، مع أن هذه الألفاظ كانت تحمل معاني جديدة مستحدثة لم يكن للعرب بها علم من ذي قبل ولعل أبرز مثال على ذلك، ألفاظ "الصلاة ... والزكاة ... والحج وغيرها".
فالصلاة مثلاً في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٤)، ليست ما يعرفه العربى عنها في أنها مطلق "الدعاء" بل هي عبادة مخصوصة في أوقات مخصوصة تشتمل على أقوال وأفعال مخصوصة بيّنها النبي ﷺ بدقة عندما قال:
"صلوا كما رأيتموني أصلي". (٥)
وهكذا في بقية أحكام التشريع من زكاة وحج وصيام وأمر ونهي.