Skip to content

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي حديث آخر

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي

أبو بكر الكلاباذي

Printed page ٥٠

قَالَ: ح مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُزَيْقٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأَعْجَمِ بِصَنْعَاءَ قَالَ: ح أَبُو سَالِمِ بْنُ جُعْشُمٍ، ح ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَبِسَ حُلَّةً فَأَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَاخْتَالَ فِيهَا فِي مِشْيَتِهِ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

Printed page ٥١

وَقَالَ عُمَرُ ﵁: اخْشَوْشَنُوا، وَاخْشَوْشَبُوا، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا، فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: «وَجَدْتُهُ عَجْرًا» وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَنْهَى عُمَّالَهُ عَنْ رُكُوبِ الْبَرَاذِينَ لِكَرَاهِيَّتِهَا، وَلِينِ مُتُونِهَا، وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ. كُلُّ هَذِهِ الْأَخْبَارِ دَالَّةٌ عَلَى كَرَاهَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الزِّينَةِ، وَكُرِهَ لِلرِّجَالِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ مِنَ الطِّيبِ، فَكُلُّ مَا أَدَّى إِلَى الْإِعْجَابِ بِالنَّفْسِ فَهُوَ شَقَاءٌ، وَالسَّعَادَةُ بِخِلَافِهِ، فَفِي خِفَّةِ اللِّحْيَةِ خِفَّةُ الزِّينَةِ، وَفِي خِفَّةِ الزِّينَةِ السَّعَادَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي أَصْلٍ آخَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ: «مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ مِنَ الطِّيبِ» ، فَإِذًا كَذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُ: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ» مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَسْبَابِ بُعْدَ الْمَرْءِ عَنِ الْإِعْجَابِ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ سَعَادَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ