Skip to content

المقدمة في فقه العصر الضمان في الوظيفة والإجارة

المقدمة في فقه العصر

فضل مراد

Printed page ١/ ٥١

ولأن التصرف في الوقت في الفترة الصباحية والمسائية هو حق للشخص، وإنما قيد في الصباحية لأنه مقتضى العقد الوظيفي مع الجهة، فبقي وقته في الفترة المسائية حقا محضا له يتصرف فيه كيف شاء.

فمن منعه بلا مانع معتبر شرعا فهو معتد (١)، إلا في حال تأثيره على عمله تأثيرا ظاهرا، أو كون العقد حصريا (٢)، وسيضر عمله مع الآخر بالقطاع الذي يعمل فيه، وكان الشرط جائزا حينئذ؛ لأنه يدفع الضرر؛ ولأن العقود لا تتضمن الأضرار.

التأجير في الحرام حرام:

ولا يجوز التأجير لمن يستعمله للحرام كالمراقص الماجنة، والفنادق الخليعة، أو بارة خمر، أو عصابة سرقة، أو قطاع طرق، أو جواسيس، أو أهل فتنة، أو مؤسسة تستعمله في معصية؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ) (المائدة: ٢).

الضمان في الوظيفة والإجارة:

وأما ضمان الأجراء فإن كان الأجير خاصا كسواق، أو عامل في بيت، أو طباخ، أو سكرتير، فهؤلاء لا يضمنون إلا بالتفريط، وهذا استثناء من أصل الضمان.

وهنا تأتي قاعدة «لا يجتمع الأجر والضمان»؛ لعدم استقلاله بالتصرف؛ لأن يده تحت يد صاحبه، وهذه علة تدفع الضمان؛ لأن الضمان إنما هو تابع للفعل، فاجتمع هنا فعل المالك، وفعل الموظف أو الأجير (٣)، وأحدهما فيه ضمان، والآخر ليس فيه، ويتعذر التفصيل. فرفع