Skip to content

المقدمة في فقه العصر الصحة النفسية ..

المقدمة في فقه العصر

فضل مراد

Printed page ١/ ١١٩

الصحة النفسية

..

ويجب على المكلف أن يحافظ على صحته النفسية لما في ذلك من دفع الأضرار البالغة على النفس والحياة، ودفع المفاسد والأضرار واجب، وهي إحدى مقصودات الشرع العظيم، ولعموم (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا) (البقرة: ١٩٥).

واليأس والقنوط من المحرمات الشرعية لما لهما من المفاسد العظيمة على المكلف وتقلبه في الحياة (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف: ٨٧)، (قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ) (الحجر: ٥٦).

وقد تؤثر الأحوال النفسية على الصحة فتتلف بعض الأعضاء (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) (يوسف: ٨٤)، وهذا النوع من الحزن محرم في شريعتنا.

وقد استعاذ النبي ﷺ من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال لما يترتب عليها من المفاسد والأضرار على الحياة.

ونهى الله رسوله عن الحزن والتحسر والضيق ولو كان حرصا على إيمان بعض الكفار (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) (فاطر: ٨)، (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ) (النحل: ١٢٧)، (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء: ٣).

وحارب الخوف والمخاوف في كثير من النصوص (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران: ١٧٥)، (قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) (طه: ٤٦).