الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي
٨٧١ - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَسَمِعَ صَوْتًا، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَوَقَفُوا، وَسَارَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى رَجُلٍ فِي وَادٍ، فَإِذَا هُوَ قَدْ نَزَعَ ثِيَابَهُ، وَهُوَ يَتَرَمَّضُ فِي الرَّمْضَاءِ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: أَنَوْمٌ بِاللَّيْلِ، وَبَاطِلٌ بِالنَّهَارِ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ لَا يَأْتِيهِ، ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَا رَأَيْتَنِي؟» قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ كَانَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ، فَلَمْ أُرِدْ أَنْ أَقُومَ حَتَّى أَقْضِيَ مَا فِي نَفْسِي - أَوْ كَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ رَأَيْتُ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ يُفْتَحْنَ لِمَا تَصْنَعُ، وَإِنَّ ذَا الْعَرْشِ ﷾ لَيُبَاهِي بِهِ الْمَلَائِكَةَ»، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَعْرِفُ هَذَا؟» فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا رَجُلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَزَوَّدُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَنْ يَلْبَثَ فِيكُمْ إِلَّا قَلِيلًا»، فَقَالُوا: ادْعُ لَنَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ زَادَهُمُ التَّقْوَى»، قَالُوا: زِدْنَا، قَالَ: «وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ»