Skip to content

الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي كتاب الزهد برواية المروزي باب هوان الدنيا على الله عز وجل

الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي

ابن المبارك

Printed page ١٨١

٥١٩ - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا

Printed page ١٨٢

الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَدِمَ وَافِدًا عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ: فَدَخَلْتُ الْمَقْصُورَةَ، فَسَلَّمْتُ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْهُمْ: مَنْ أَنْتَ يَا فَتَى؟ قُلْتُ: أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَاكَ، أَخْبَرَنِي فُلَانٌ - لِرَجُلٍ سَمَّاهُ - أَنَّهُ قَالَ: " وَاللَّهِ لَأَلْحَقَنَّ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَأُحْدِثَنَّ بِهِمْ عَهْدًا، وَلَا أُكَلِّمَنَّهُمْ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ فَلَقِيتُهُمْ إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، أُخْبِرْتُ أَنَّهُ بِأَرْضٍ لَهُ بِالْجُرُفِ، فَرَكِبْتُ إِلَيْهِ حَتَّى جِئْتُهُ، فَإِذَا هُوَ وَاضِعٌ رِدَاءَهُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاةٍ فِي يَدِهِ، فَلَمَّا رَآنِي اسْتَحْيَى مِنِّي فَأَلْقَى الْمِسْحَاةَ، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ: جِئْتُكَ لِأَمْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْهُ، هَلْ جَاءَكُمْ إِلَّا مَا جَاءَنَا؟ وَهَلْ عَلِمْتُمْ إِلَّا مَا عَلِمْنَا؟ فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَمْ يَأْتِنَا إِلَّا مَا قَدْ جَاءَكُمْ، وَلَمْ نَعْلَمْ إِلَّا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، قُلْتُ: فَمَا زِلْنَا نَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَتَرْغَبُونَ، وَنَخِفُّ فِي الْجِهَادِ وَتَتَثَاقَلُونَ، وَأَنْتُمْ سَلَفُنَا، وَخِيَارُنَا، وَأَصْحَابُ نَبِيِّنَا ﷺ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَمْ يَأْتِنَا إِلَّا مَا قَدْ جَاءَكُمْ، وَلَمْ نَعْلَمْ إِلَّا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، وَلَكِنَّا بُلِينَا بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، وَبُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ "