Skip to content

الرد على الجهمية للدارمي - ت البدر باب استواء الرب ﵎ على العرش وارتفاعه إلى السماء، وبينونته من الخلق وهو أيضا مما أنكروه وقد قال الله ﵎: إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش. وقال: تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى الرحمن على

الرد على الجهمية للدارمي - ت البدر

عثمان بن سعيد الدارمي

Printed page ٦٨

١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ

Printed page ٦٩

، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةً.» وَسَاقَ الْحَدِيثَ. قَالَ: " فَيُخْرِجُ رُوحَهُ، فَيَصْعَدُونَ بِهِ، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ، فَيُفْتَحُ لَهُ، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. وَأَمَّا الْكَافِرُ " قَالَ: «يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ» ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: ٤٠] الْآيَةَ. قَالَ: " فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي سِجِّينٍ، فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. فَيُطْرَحُ طَرْحًا. «وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ»

١١١ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَفِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: ٤٠] دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ أَنَّ اللَّهَ ﷿ فَوْقَ السَّمَاءِ، لِأَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ إِنَّمَا تُفَتَّحُ لِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِرَفْعِ أَعْمَالِهِمْ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْهَا، وَلِمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِذَا كَانَ

Printed page ٧٠

مَعَ الْمَيِّتِ وَالْعَامِلِ بِنَفْسِهِ فِي الْأَرْضِ فَإِلَى مَنْ يَعْرُجُ بِأَرْوَاحِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ؟ وَلِمَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِقَوْمٍ وَتُغْلَقُ عَنْ آخَرِينَ، إِذَا كَانَ اللَّهُ بِزَعْمِكُمْ فِي الْأَرْضِ؟ وَمَا مَنْزِلَةُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ عِنْدَهُمْ إِذْ ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: ٤٠] .

١١٢ - فَمَنْ آمَنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي احْتَجَجْنَا مِنْهُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ، وَصَدَّقَ هَذَا الرَّسُولَ الَّذِي رُوِّينَا عَنْهُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ بِكَمَالِهِ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، وَإِلَّا فَلْيَحْتَمِلْ قُرْآنًا غَيْرَ هَذَا؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُؤْمِنٍ بِهَذَا.

١١٣ - وَمِمَّا يُحَقِّقُ قَوْلَنَا وَيَبْطُلُ دَعْوَاهُمُ احْتِجَابُ اللَّهِ ﷿ مِنَ الْخَلْقِ فَوْقَ السَّمَوَاتِ الْعُلَى