Skip to content

الديات لابن أبي عاصم باب الإمام يصالح عما يجب على عامله من قصاص

الديات لابن أبي عاصم

ابن أبي عاصم

Printed page ٥٦

حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلَاحَاهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: الْقَوَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَكُمْ كَذَا وَكَذَا» . فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: «لَكُمْ كَذَا وَكَذَا» . فَرَضُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي خَاطِبٌ الْعَشِيَّةَ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ» . قَالُوا: نَعَمْ. فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا أَرَضِيتُمْ؟» فَقَالُوا: لَا. فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُفُّوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ، فَقَالَ: «أَرَضِيتُمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ فَإِنِّي أَخْطُبُ عَلَى النَّاسَ وَأَخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «أَرَضِيتُمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ حَوَى هَذَا الْخَبَرَ مِنَ الْمَعَانِي مَا قَدْ ذَكَرْنَاهَا: مِنْهَا: أَنَّ الرَّجُلَ ذُو الْخَطْبِ وَالْجَلَالَةِ وَالنَّسَبِ إِذَا سَعَى عَلَى الصَّدَقَةِ لَمْ يَضَعْ ذَلِكَ مِنْ قَدْرِهِ، وَمِنْهَا: أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ مَوْضِعًا عِنْدَهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيَ خُلُقِهِ شَيْءٌ لِمَعْرِفَتِهِ بِأَبِي جَهْمٍ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: «لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ» ، وَمِنْهَا: أَنَّ عَلَى عَامِلِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ فِي حَقِّ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّجَافِي، عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ