Skip to content

التوحيد لابن خزيمة باب ذكر سنة خامسة تثبت أن لمعبودنا يدا يقبل بها صدقة المؤمنين عز ربنا وجل عن أن تكون يده كيد المخلوقين

التوحيد لابن خزيمة

ابن خزيمة

Printed page ١/ ١٣٩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرَةِ إِذَا كَانَتْ مِنَ الطَّيِّبِ , وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا , فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي كَفِّهِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى تَعُودَ فِي يَدِهِ مِثْلَ الْجَبَلِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ يَعْنِي: «تَعُودُ» مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ: إِنَّ الْعَوْدَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْبَدْءِ

Printed page ١٤٠

وَأَقُولُ: الْعَرَبُ قَدْ تَقُولُ عَادَ عَلَى مَعْنَى صَارَ، وَبِيَقِينٍ يُعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ التَّمْرَةَ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا الْمُتَصَدِّقُ لَمْ تَكُنْ مِثْلَ الْجَبَلِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا الْمُتَصَدِّقُ، ثُمَّ صَغُرَتْ فَصَارَتْ مِثْلَ تَمْرَةٍ تَحْوِيهَا يَدُ الْمُتَصَدِّقِ، ثُمَّ أَعَادَهَا اللَّهُ إِلَى حَالِهَا , فَصَيَّرَهَا كَالْجَبَلِ , وَلَكِنْ كَانَتِ التَّمْرُ مِثْلَ تَمْرَةٍ تَحْوِيهَا يَدُ الْمُتَصَدِّقِ، فَلَمَّا تَصَدَّقَ بِهَا صَيَّرَهَا اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ مِثْلَ الْجَبَلِ , فَمَعْنَى قَوْلِهِ: حَتَّى تَعُودَ مِثْلَ الْجَبَلِ , أَيْ تَصِيرُ مِثْلَ الْجَبَلِ، فَافْهَمُوا سَعَةَ لِسَانِ الْعَرَبِ، لَا تُخْدَعُوا فَتَغَالَطُوا، فَتَتَوَهَّمُوا أَنَّ الْمُظَاهِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِلَّا بِتَظَاهُرٍ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ خِلَافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ﷺ , وَخِلَافُ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ، قَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعَهَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا يَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهَذَا وَلَمْ يَرْفَعْهُ