Skip to content

مسألة سبحان لنفطويه مر سليمان بن داود ﵇ بديك يصيح، فقال: أتدرون ما يقول هذا الديك؟ يقول: يا غافلين

مسألة سبحان لنفطويه

نفطويه

Printed page ٣٨٨

٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قَالَ: "

مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇ بِدِيكٍ يَصِيحُ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذَا الدِّيكُ؟ يَقُولُ: يَا غَافِلِينَ

اذْكُرُوا اللَّهَ ". وَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [مريم: ٣٥] ، فَهَذَا مَعَ قِصَّةِ عِيسَى ﵇، وَمَا ادُّعِيَ فِي أَمْرِهِ مِمَّا نَفَاهُ اللَّهُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] ، أَيْ اذْكُرُوا اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ. وَالْوَحْيُ هَاهُنَا، إِنَّمَا هُوَ إِعْلَامٌ مِنْ زَكَرِيَّا، وَقَدْ

Printed page ٣٨٩

ضُرِبَ عَلَى لِسَانِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] ، وَالرَّمْزُ: الْإِيمَاءُ، وَالْحَرَكَةُ. قَالَ جَرِيرٌ:

[البحر الكامل]

أَمْسَى يُرَمِّزُ حَاجِبَيْهِ كَأَنَّهُ ... ذِيخٌ لَهُ بِقَصِيمَتَيْنِ وَجَارٌ

الذِّيخُ: ذَكَرُ الضَّبُعِ. فَالْإِيحَاءُ هَاهُنَا فِي قِصَّةِ زَكَرِيَّا: إِعْلَامٌ بِغَيْرِ كَلَامٍ. وَقَدْ حُكِيَ أَنَّهُ خَطَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ , وَلَعَمْرِي مَا تَمْنَعُ اللُّغَةُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَهُمْ بِأَيِّ جِنْسٍ كَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ. قَالَ النَّجَاشِيُّ:

[البحر الطويل]

يَخْطُطْنَ بِالْبَطْحَاءِ وَحْيًا عَلِمْنَهُ ... عَلَى أَنَّهُ أَعْيَا عَلَى كُلِّ كَاتِبِ

وَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ طه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ [طه: ١٣٠] ، يُوصِيهِ بِالْأَوْقَاتِ: ابْتِدَاءِ النَّهَارِ، وَآخِرِهِ، وَأَطْرَافِهِ، وَآنَاءِ اللَّيْلِ، وَهِيَ

Printed page ٣٩٠

أَوْقَاتُهُ: وَاحِدُهَا إِنًى وَإِنْيٌ وَإِنْوٌ، وَأَنْشَدَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى:

[البحر البسيط]

حُلْوٌ وَمَرٌّ كَعَطْفِ الْقِدْحِ مِرَّتُهُ ... بِكُلِّ إِنًى حَدَاهُ اللَّيْلُ يَنْتَعِلُ

وَقَوْلِهِ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ ، فَهَذِهِ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ. وَالصَّلَاةُ الْوُسْطَى: الْعَصْرُ. وَقَوْلِهِ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] ، فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِالتَّسْبِيحِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَوْقَاتًا يَحُضُّ عَلَى التَّسْبِيحِ فِيهَا