Skip to content

مجمع الأمثال ١٢٩- أن ترد الماء بماء أكيس

مجمع الأمثال

الميداني، أبو الفضل

Printed page ١/ ٣٢

١٢٩- أَنْ تَرِدِ المَاءَ بمَاءٍ أكْيَسُ

(ضبط في كل الأصول بضبط القلم على أن "إن" أوله شرطية، وأحسب أن ضبطها على أن تكون مصدرية خير، والتقدير: ورودك الماء ومعك ماء أكيس، ويؤيده تقدير المؤلف في آخر كلامه) أي مع ماء، كما قال تعالى: ﴿وقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾ يعني إن تَرِدَ الماء ومعك ماء إن احتجْتَ إليه كان معك خيٌر لك من أن تفرّط في حمله ولعلك تهجم على غير

Printed page ٣٣

ماء، وهذا قريب من قولهم "عَشِّ إبلَكَ ولا تَغْتَرّ" يضربان في الأخذ بالحزم.

وقالوا في قوله "أكيس" أي أقرب إلى الكَيْسِ. قلت: هذا لا يصح، لأنك لو قلت "زيد أحسن" كان معناه أن حُسْنه يزيد على حسن غيره، لا أنه أقرب إلى الحسن من غيره، ولكن لما كان الوارد منهم يحتاج إلى كَيْسٍ لخفاء مَوَاردهم قالوا: إذا كان معك شيء من الماء وقصدت الورود فلا تُضِعْ ما معك ثقةً بورودك ليزيد كَيْسُك على كَيْس مَنْ لم يصنع صنيعَكَ، هذا وجه ويجوز أن يقال: إنهم يَضَعون أفعل موضعَ الاسم كقولهم "أشْأَمُ كلِّ امرىء بين فَكَّيه" أي شُؤْم كل امرىء، وكقول زهير ... فتنتج لكم غلمان أشأم ... أي غلمانَ شُؤْم، فيكون معنى المثل على هذا التقدير: ورودُكَ الماء مع ماء أكيسُ: أي كِيَاسَة وحَزْم.