Skip to content

تبصير البشر بتحريم السحر الفصل الثالث: آيات السحر الواردة في قصة موسى مع فرعون المبحث الثالث: ذكر استدلال بعض المفسرين بقوله: ﴿يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ على أنه لا حقيقة للسحر، ومناقشة ذلك، مع بيان الراجح في هذه المسألة

تبصير البشر بتحريم السحر

علي بن غازي التويجري

Printed page العدد ١٢٦/ ٢٢٣

قد فعل بها ما أوجب سعيها وحركتها، غير صحيح، ولا يسلم لهم ذلك:

قال ابن القيم ﵀ مبينا بطلانه: «وأما ما يقوله المنكرون من أنهم فعلوا في الحبال والعصي ما أوجب حركتها ومشيها، مثل الزئبق، وغيره، حتى سعت، فهذا باطل من وجوه:

١ - لو كان كذلك لم يكن خيالاً، بل حركة حقيقية، ولم يكن ذلك سحراً لأعين الناس، ولا يسمى ذلك سحراً، بل صناعة من الصناعات المشتركة، وقد قال تعالى: ﴿فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ [سورة طه: ٦٦]، ولو كانت تحركت بنوع حيلة، كما يقوله المنكرون لم يكن هذا من السحر في شيء، ومثل هذا لا يخفى.

٢ - لو كان ذلك بحيلة، كما قال هؤلاء، لكان طريق إبطالها إخراج ما فيها من الزئبق، وبيان ذلك المحال، ولم يحتج إلى إلقاء العصا لابتلاعها.

٣ - مثل هذه الحيلة لا تحتاج فيها إلى الاستعانة بالسحرة، بل يكفي فيها حذاق الصناع.

٤ - ولا يحتاج في ذلك إلى تعظيم فرعون للسحرة، وخضوعه لهم، ووعدهم بالتقريب والجزاء.

٥ - لا يقال في ذلك: ﴿إنه لكبيركم الذي علمكم السحر﴾ [سورة طه: ٧١]، فإن الصناعات يشترك الناس في تعلمها وتعليمها» (١).

ومما يدل على بطلان ما احتجوا به غير ما ذكره ابن القيم:

٦ - أن الزئبق عنصر فلزي سائل، ووضعه في الحبال والعصي مدعاة لاكتشاف الحيلة التي احتالوها، لأن الحبال والعصي ليست أجساماً حافظة،