تهذيب التهذيب - ط المعرفة
وقَالَ بَقِيَّةُ (١): ذَاكَرْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ بِأَحَادِيثَ فَقَالَ: مَا أَجْودها لَوْ كَانَ لَهَا أَجْنِحَةٌ - يَعْنِي: الأسَانِيدَ (٢) -.
وَقَالَ مَطَرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ (٣) قَالَ: إِسْنَادُ الحَدِيْثِ. اهـ.
وَقَالَ عبْدُ اللهِ بْنُ إدريسَ: رُبَّما حَدَّثَ الأَعْمَشُ بِالحَدِيثِ ثُمَّ يَقُولُ: بَقِيَ رَأْسُ المَالِ: "حَدَّثَنِي فُلَانٌ قَالَ: حَدُّثَنَا فُلانٌ عَنْ فُلَان" (٤).
وَحَدَّثَ بَقِيَّةُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيْم: أَنَّه كَانَ عِنْدَ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَعِنْدَهُ الزُّهْرِي، قَالَ: فَجَعَلَ ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ: قَاتَلَكَ اللهُ يا ابْنَ أَبِي فَرْوَةَ! ما أَجْرأَكَ عَلَى اللهِ لَا تُسْنِدُ حَدِيثَكَ؟ تُحَدِّثُنَا بِأَحَادِيْثَ لَيْسَ لَها خُطُمٌ ولَا أَزِمَّةٌ (٥).
وقَالَ شُعْبَةُ: كُلُّ حَدِيثٍ لَيْسَ فيه حَدَّثَنا أَوْ أَخْبَرَنَا فَهُوَ خَلٌّ وبَقْلٌ (٦).
وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: فَلَوْلَا الإِسْنَادُ وَطَلَبُ هذِهِ الطَّائِفَةِ لَهُ وكَثْرَةُ مُوَاظَبَتِهِمْ عَلَى حِفْظِهِ لَدُرِسَ مَنَارُ الإِسْلَامِ ولَتَمَكَّنَ أَهْلُ الإِلْحَادِ والْبِدَعِ فِيهِ بِوَضْع الحَدِيْثِ وَقَلْب الأَسَانِيدِ، فَإِنَّ الأخَبَارَ إِذَا تَعَرَّتَ عَنْ وُجُودِ الأَسَانِيْدِ فِيهَا كَانَتْ بُتْرًا (٧).
وَبِمَا أَنَّ الإِسْنَادَ مِنَ الدِّين، وَأَنَّ الشَّرْعَ لَا يَسْلَمُ إِلَّا بِهِ قَامَ أَئِمَّةٌ مِنَ الَّذِينَ يُحَافِظُونَ عَلَى الدِّينِ، وَيَقُومُونَ عَلَى نُصْرَتِهِ، وَيَذُبُّونَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الكَذِبَ وَالْوَضعَ، بَتَأْلِيفِ كُتُبٍ خَاصَّةٍ بِرِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا التَّوَالِيفَ، وَبَيَّنُوا أَحْوَالَ هؤُلَاءِ الرِّجَالِ - رِجَالِ السَّنَدِ - لِئَلَّا يُدْخَلَ مُضِلٌّ فِي السُنَنِ شَيْئًا يُضِلُّ بِهِ، وَإِلَيْكَ أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ اهْتَمُّوا بِكُتُبِ الرِّجَالِ السِّتَّةِ.