Skip to content

تهذيب التهذيب - ط المعرفة مشروعية الجرح والتعديل وأنها ليست بغيبة

تهذيب التهذيب - ط المعرفة

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٣٧
Editor's text

فَقالوا: كَذَبَ زَيدٌ رسُولَ اللهَ ﷺ، فَوَقَعَ في نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعالَى عَلى نبيِّهِ تَصْديقي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (١) ثُمَّ دَعاهُمُ النَّبيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رؤوسَهُمْ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).

وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالت: قَالتْ هِنْدُ امْرَأَةُ أَبي سُفْيانَ لِلنَّبيِّ ﷺ: إِنَّ أبا سُفْيانَ رجُلٌ شَحيحٌ ولَيْسَ يُعْطِيني ما يَكْفيني ووَلَدي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وهُوَ لَا يَعْلَمُ، قَالَ: "خُذي مَا يَكْفيكِ ووَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).

وَلَمَّا كَانَ الْجَرْحُ مِنَ الْأمُورِ الصَّعْبَةِ - لِأَنَّهُ مُتَعَلِقٌ بِحَقِّ اللهِ تَعَالَى مَعَ حَقِّ الْعَبْدِ، وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ اللهِ تَعَالَى إِذا اجْتَمَعَا - قَرَّر العُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الجَرْحُ بِمَا فَوْقَ الْحَاجَةِ، فَقَالَ السَّخَاوِيُّ (٤): لَا يَجُوزُ التَّجْرِيحُ بِشَيْئَيْنِ إِذَا حَصَلَ وَاحِدٌ. ثُمَّ قَالَ أَيْضًا: وَإِذَا أَمْكَنَهُ الْجَرْحُ بِالْإِشَارَةِ المُفْهِمَةِ أَوْ بِأَدْنَى تَصْرِيْحٍ لَا تَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذلِكَ، فَالْأُمُورُ المُرَّخَّصِ فِيهَا لِلْحَاجَةِ لَا يُرْتَقَى فِيهَا إِلَى زَائِدٍ عَلَى مَا يَحْصَلُ الغَرَض.

وَإِلَيْكَ أَلْفَاظُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ وَمَرَاتِبُهُمَا ودَرَجَاتُ أَلْفَاظِهِمَا الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا الْأَئِمَّةُ رُضوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَمَرَاتِبُهُمْ وَدَرَجَاتُ أَلْفَاظِهِمْ.