فقه العبادات على المذهب الحنبلي
ثالثاً: مختلف فيه:
-١- سائر سباع البهائم والطير فيها روايتان: إحداهما نجس، بدليل أن النبي ﷺ سئل عن الماء وما ينوبه من السباع فقال: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) (١) فمفهوم الحديث أنه ينجس إذا لم يبلغهما، ولأنه يمكن التحرز منه.
والثانية: طاهر بدليل ما روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة. تردها السباع والكلاب والحُمُر. وعن الطهارة منها؟ فقال: لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر (٢) طهور) (٣) .
-٢- الحمار الأهلي والبغل فيهما روايتان: إحداهما: نجس لحديث ابن عمر ﵄ قال: (نهى النبي ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر) (٤) ، وفي رواية عن أنس ﵁ (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها
رجس (٥) . والثانية: طاهر بدليل ما روى جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم، وبما أفضلت السباع كلها) (٦)
-٣- الجّلالة: فيها روايتان: إحداهما: نجس لما روى ابن عمر ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الجّلالة وألبانها) (٧) ، ولأنها تنجست النجاسة والريق لا يطهر. الثانية: أنه طاهر لأن الضبع والهر يأكلان النجاسة وهما طاهران.
وحكم أجزاء الحيوان من شعره وريشه وجلده حكم سؤره، فإذا وقع الحيوان في الماء وخرج حياً فحكم الماء حكم سؤره.
مسألة: إذا أكلت الهرة نجاسة ثم غابت ثم عادت وشربت من ماء، فهذا الماء لا ينجس. أما إن شربت قبل أن تغيب فسؤرها نجس لوجود أثر النجاسة فالماء ينجس.