فقه العبادات على المذهب الحنبلي
سابعاً: السجود مرتين:
دليله: قوله تعالى: (اركعوا واسجدوا) (١) ، وحديث المسيء صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً) (٢) .
ويجب السجود على سبعة أعظم، الجبهة والكفين والركبتين والقدمين، لما روى ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر) (٣) ، وفي الأنف روايتان، الأولى: لا يجب السجود عليه، والثانية: يجب لإشارة النبي ﷺ على أنفه وهو المعتمد.
أقله: وضع جزء من كل عضو من الأعظم المذكورة على الأرض مع التحامل على الجبهة (أي وضع ثقله عليها، ولا تجب مباشرة المصلي شيئاً من هذه الأعضاء الأرض إلا الجبهة فإن فيها روايتان، إحداهما: تجب لما روى خباب ﵁ قال: (أتينا رسول الله ﷺ فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكونا) (٤) ، والثانية: لا تجب مباشرة الجبهة الأرض وهو ظاهر المذهب، لما روى أنس ﵁ قال: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ فس شدة الحر. فإذا لم يستطع أحدنا لم يمكِّن
جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه) (٥) أي يجوز السجود على شيء يتحرك بحركته إذ وجد عذر كحر أو برد، ويكره إن لم يكن هناك عذر. ويشترط أن يكون موضع الجبهة مرتفع عن موضع الركبتين في السجود والإرتفاع المبطل للصلاة هو ما يخرج المصلي عن هيئة الصلاة.
أكمله: تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه من محل سجوده، ويسن فيه الترتيب بأن يضع الركبتين ثم الكفين ثم الوجه كما سيرد تفصيل ذلك في السنن.
ومن عجز عن الركوع والسجود يومئ لهما ما أمكنه، ويجعل السجود أخفض من الركوع. فإن عجز عن جميع الأركان (قيام وركوع وسجود ... ) أومأ بطرفه واستحضر الفعل بقلبه عند إيمائه له. وكذتا يستحضر القول عند إيمائه له إن عجز أي القول بلسانه كأسير يخشى أن يعلم الأعداء بصلاته. ولا تسقط الصلاة عن المريض ما دام عقله ثابتاً لقدرته على أن ينوي بقلبه مع الإيماء بطرفه.