Skip to content

الفرج بعد الشدة للتنوخي محمد بن زيد العلوي يضرب مثلا عاليا في النبل

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Printed page ٢/ ٣٣٥

قَالَ: لَعَلَّك من ولد مُعَاوِيَة؟ قَالَ: نعم.

قَالَ: فَمن أَي وَلَده أَنْت؟ فَسكت.

قَالَ: لَعَلَّك من ولد يزِيد؟ قَالَ: نعم.

قَالَ: بئس الِاخْتِيَار اخْتَرْت لنَفسك، من قصدك بَلَدا ولَايَته لآل أبي طَالب، وعندك ثأرهم فِي سيدهم وَإِخْوَته وَبني عَمه، وَقد كَانَت لَك مندوحة عَنْهُم بِالشَّام وَالْعراق، عِنْد من يتَوَلَّى جدك، وَيُحب رفدك، فَإِن كنت جِئْت عَن جهل بِهَذَا مِنْك فَمَا يكون بعد جهلك شَيْء، وَإِن كنت جِئْت متمريا بهم، فقد خاطرت بِنَفْسِك.

فَنظر إِلَيْهِ العلويون نظرا شَدِيدا، فصاح بهم مُحَمَّد، وَقَالَ: كفوا عافاكم الله، كأنكم تظنون أَن فِي قتل هَذَا دركا أَو ثأرا بالحسين بن عَليّ ﵄، وَأي جرم لهَذَا؟ إِن الله ﷿ قد حرم أَن تطالب نفس بِغَيْر مَا اكْتسبت، وَالله، لَا يعرض لَهُ أحد إِلَّا أقدته بِهِ، واسمعوا حَدِيثا أحدثكُم بِهِ، يكون قدوة لكم فِيمَا تستأنفون من أُمُوركُم.

حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه، قَالَ: عرض على الْمَنْصُور، سنة حج، جَوْهَر فاخر، فَعرفهُ، وَقَالَ: هَذَا كَانَ لهشام بن عبد الْملك، وَهَذَا بِعَيْنِه، قد بَلغنِي خَبره، عِنْد ابْنه مُحَمَّد، وَمَا بَقِي مِنْهُم أحد غَيره.