Skip to content

الفرج بعد الشدة للتنوخي كيف تخلص عمر بن هبيرة من السجن

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Printed page ٢/ ١٦٥

أَو خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي، فَإِن ولى ابْن النَّصْرَانِيَّة، خَالِدا، فَهُوَ الْبلَاء.

فولى هِشَام خَالِدا الْعرَاق، فَدخل واسطا، وَقد أذن عمر بِالصَّلَاةِ، وَقد تهَيَّأ، واعتم، وَبِيَدِهِ الْمرْآة يُسَوِّي عمَامَته، إِذْ قيل لَهُ: هَذَا خَالِد قد دخل، فَقَالَ عمر: هَكَذَا تقوم السَّاعَة، تَأتي بَغْتَة.

فَتقدم خَالِد، وَأخذ عمر بن هُبَيْرَة، فقيده، وَألبسهُ مدرعة صوف، فَقَالَ لَهُ: يَا خَالِد، بئس مَا سننت على أهل الْعرَاق، أما تخَاف أَن تصرف فتبتلى بِمثل هَذَا؟ فَلَمَّا طَال حَبسه، جَاءَ موَالِيه، واكتروا دَارا بِجَانِب الْحَبْس، ثمَّ نقبوا مِنْهَا سربا إِلَى الْحَبْس، واكتروا دَارا إِلَى جَانب سور الْمَدِينَة، مَدِينَة وَاسِط، فَلَمَّا جَاءَت اللَّيْلَة الَّتِي أَرَادوا أَن يخرجوه فِيهَا من الْحَبْس، وَقد أفْضى النقب إِلَى الْحَبْس، فَأخْرج فِي السرب، ثمَّ خرج من الدَّار يمشي، حَتَّى بلغ الدَّار الَّتِي إِلَى جَانب السُّور، وَقد نقب فِي السُّور نقب إِلَى خَارج الْمَدِينَة، وَقد هيأت لَهُ خيل، فَركب وَسَار، وَعلم بِهِ بعد مَا أَصْبحُوا، وَقد كَانَ أظهر عِلّة قبل ذَلِك ليمسكوا عَن تفقده فِي كل وَقت.

فَأتبعهُ خَالِد، سعيد الْحَرَشِي، فَلحقه، وَبَينه وَبَين الْفُرَات شَيْء يسير، فتعصب لَهُ وَتَركه.