Skip to content

الفرج بعد الشدة للتنوخي من يتوكل على الله فهو حسبه

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Printed page ١/ ١٠١

ثمَّ ينظر إِلَيّ، ثمَّ ينزل إِلَيّ الْبَحْر سَبْعَة أَيَّام، وَهَذَا يَوْم موافاته، فَاتق الله فِي نَفسك واخرج قبل موافاته، وَإِلَّا أَتَى عَلَيْك.

فَمَا انْقَضى كَلَامهَا حَتَّى رَأَيْت ظلمَة هائلة، فَقَالَت: قد وَالله جَاءَ، وسيهلكك.

فَلَمَّا قرب مني، وَكَاد يَغْشَانِي، قَرَأت الْآيَة، فَإِذا هُوَ قد خر كقطعة جبل، إِلَّا أَنه رماد محترق.

فَقَالَت الْمَرْأَة: هلك وَالله، وكفيت أمره، من أَنْت يَا هَذَا الَّذِي منَّ الله عَليّ بك؟ فمت أَنا وَهِي، فانتخبنا ذَلِك الْجَوْهَر، حَتَّى حملنَا كل مَا فِيهِ من نَفِيس وفاخر، ولزمنا السَّاحِل نهارنا أجمع، فَإِذا كَانَ اللَّيْل، رَجعْنَا إِلَى الْقصر.

قَالَ: وَكَانَ فِيهِ مَا يُؤْكَل، فَقلت لَهَا: من أَيْن لَك هَذَا؟ فَقَالَت: وجدته هَا هُنَا.

فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام رَأينَا مركبا بعيد، فلوحنا إِلَيْهِ، فَدخل، فحملنا، فسلمنا الله تَعَالَى إِلَى الْبَصْرَة، فوصفت لي منزل أَهلهَا، فأتيتهم.

فَقَالُوا: من هَذَا؟ فَقلت: رَسُول فُلَانَة بنت فلَان.

فارتفعت الواعية، وَقَالُوا: يَا هَذَا لقد جددت علينا مصابنا.

فَقلت: اخْرُجُوا، فَخَرجُوا.

فَأَخَذتهم حَتَّى جِئْت بهم إِلَى ابنتهم، فكادوا يموتون فَرحا، وسألوها عَن خَبَرهَا، فقصته عَلَيْهِم.

وسألتهم أَن يزوجوني بهَا، فَفَعَلُوا، وحصلنا ذَلِك الْجَوْهَر رَأس مَال بيني وَبَينهَا.

وَأَنا الْيَوْم أيسر أهل الْبَصْرَة، وَهَؤُلَاء أَوْلَادِي مِنْهَا.